السيد الخميني

29

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وجوب غسله ، وأمّا التعليل بنجاسة الماء فليس من معقد الاتفاق ؛ حتّى يتوهّم الإجماع على أنّ كلّ نجس يجب غسل ملاقيه ، ويضمّ إليه ارتكازية السراية بالتقريب المتقدّم " 1 " . بل الظاهر من المسألة الثانية : أنّ مسألة تنجيس ملاقي ملاقيه ليست ثابتةً بإجماع أو غيره ، وهي وإن كانت في الغُسالة التي وقعت محلّ البحث ، لكنّ تعليله بعدم الدليل دليلٌ على عدم قيام الإجماع على الكلَّية . مع أنّ الدليل العقلي في الغُسالة على فرض صحّته إنّما يجري في الغسلة الأخيرة لا مطلقاً ، وقد صرّح بعدم الفرق بين الغسلات ، ومن هنا يظهر أنّ استدلاله بالدليل العقلي لبعض المقصود ؛ وهو الغسلة الأخيرة . وممّا يدلّ على عدم إجماعية المسألة وعدم وضوحها في تلك الأعصار ، قوله في كتاب الصلاة في مسألة ( 222 ) : " الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير إذا أصابته نجاسة ، فالظاهر أنّه لا يطهر إلَّا بأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي . وفي أصحابنا من قال : " يطهر بأن يمسح ذلك منه ، أو يغسل بالماء " اختاره المرتضى ، ولست أعرف به أثراً وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : أنّا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدلّ على زوال هذا الحكم ممّا قالوه " ثمّ تمسّك بدليل الاحتياط " 2 " انتهى . وقد تقدّم أنّ لازم كلام السيّد بل صريح ما نقل عنه في دليل مذهبه أنّ

--> " 1 " تقدّم في الصفحة 26 . " 2 " الخلاف 1 : 479 .